أبي بكر جابر الجزائري

494

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

نزول المطر عليها مخضرة بالعشب والنباتات والزروع ، وقوله : إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ « 1 » بعباده خَبِيرٌ بما يصلحهم ويضرهم وينفعهم . وقوله : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أي خلقا وملكا وتصرفا ، وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ عن خلقه الْحَمِيدُ أي المحمود في الأرض والسماء بجميل صنعه وعظيم إنعامه وقوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ « 2 » ما فِي الْأَرْضِ من الدواب والبهائم على اختلافها وَالْفُلْكَ أي وسخر لكم الفلك أي السفن تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ أي بإذنه وتسخيره ، وَيُمْسِكُ السَّماءَ « 3 » أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ أي كيلا تقع على الأرض إِلَّا بِإِذْنِهِ أي لا تقع إلا إذا أذن لها في ذلك وقوله : إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ من مظاهر رأفته ورحمته بهم تلك الرحمة المتجلية في كل جانب من جوانب حياتهم في حملهم في ارضاعهم في غذائهم في نومهم في يقظتهم في تحصيل أرزاقهم في عفوه عن زلاتهم في عدم تعجيل العقوبة لهم بعد استحقاقهم لها في إرسال الرسل في إنزال الكتب فسبحان اللّه والحمد لله ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، وقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ بالإنشاء والإيجاد من العدم ، ثم يميتكم عند انتهاء آجالكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ويبعثكم ليجزيكم بكسبكم كل هذه النعم يكفرها الإنسان فيترك ذكر ربه وشكره ويذكر غيره ويشكر سواه ، فهذه المظاهر لقدرة الرب وعلمه وحكمته وتلك الآلاء والنعم الظاهرة والباطنة توجب الإيمان باللّه وتحتم عبادته وتوحيده وذكره وشكره ، وتجعل عبادة غيره سخفا وضلالا عقليا لا يقادر قدره ولا يعرف مداه . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - تقرير التوحيد بذكر مقتضياته من القدرة والنعمة . 2 - إثبات صفات اللّه تعالى : اللطيف الخبير الغني الحميد الرؤوف الرحيم المحيي المميت .

--> ( 1 ) لطيف في تدبيره للخلقة خبير في صنعه . . وهاتان الصفتان متجليتان في تدبيره تعالى للكون وصنعه فيه . ( 2 ) التسخير : معناه : التذليل للشيء حتى يصبح طوع المسخّر له وهو هنا بمعناه ، ويعني : تسهيل الانتفاع فيما هو خارج عن قدرة الإنسان بإرسال الرياح ونزول الأمطار . ( 3 ) وجائز أن يراد بالسماء : ماؤها أي : المطر كقول الشاعر : إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا